عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

75

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

يلتفت إلى الآفات القاطعات عن التلاق . ويقول : الذّكر ما غيبك عنك بوجوده ، وأخذك منه بشهوده ، والذّكر شهود الحقيقة وجمود الخليقة . ومنه من ضيع حكم وقته فهو جاهل ، ومن قصر فيه فهو غافل ، ومن أهمله فهو عاجز ، والسليم إرسال النفس في ميادين الأحكام ، وترك الشفقة عليها من الطوارق ، والقوة مجاذبة السر عند اصطلام العبد بشاهد الحضور ، واستغراق القلب في بحر المشاهدة لغلبة الشهود . وكان رضي اللّه عنه من أعيان مشايخ العراق في وقته ، وأجلّاء العارفين في عصره ، وأكابر السّادات المقرّبين ، وأجلة المصطفين السابقين ، صاحب القدم الراسخ والقرب والتمكين ، والتصريف النافذ في العالمين ، انتهت إليه رئاسة هذا الشأن بالاتفاق ، وتخرّج به جماعة من صدور مشايخ العراق مثل : الشيخ علي بن الهيتي ، والشيخ بقا بن بطو ، والشيخ عبد الرحمن الطفسونجي ، والشيخ فضل الباذراني ، والشيخ ما جد الكردي ، والشيخ أحمد النقلي اليماني وغيرهم . وكان له أربعون خادما من أصحاب الأحوال . قال بعضهم : وهو أول من سمّي بتاج العارفين بالعراق فيما أعلم . وهو القائل : لا يكون الشيخ شيخا حتى يعرف من كاف إلى قاف ، فقيل له : ما كاف وما قاف ؟ قال : يطلعه اللّه عز وجلّ على جميع ما في الكون من ابتداء خلقه ( بكن ) إلى مقام وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] . الحكاية العاشرة عن الشيخ علي بن الهيتي المتقدم ذكره رحمه اللّه تعالى « 1 » .

--> ( 1 ) قال الكردي الموصلي : هو من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفين ، وهو أحد من نسب إلى القطبيّة العظمى ، وكانت عنده الخرقتان اللتان ألبسهما أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه لأبي بكر بن هوار البطائحي في النوم ، فاسيتقظ فوجدهما عليه ، وهما ثوب وطاقية ، وكان أعطاهما أبو بكر لأبي محمد الشنبكي ، وأعطاهما الشنبكي لتاج العارفين أبي الوفاء ، وأعطاهما أبو الوفاء للشيخ علي بن الهيتي ، وأعطاهما الشيخ عليّ للشيخ ابن إدريس ، ثم فقدتا ، ومكث رضي اللّه عنه ثمانين سنة ليس له خلوة ولا معزل ، بل ينام بين الفقراء ، وذلك لأن فتحه أتاه من طريق الوهب . وكان الشيخ عبد القادر الكيلاني يقول لما دخل بغداد : كل من دخل من الأولياء بغداد فهو في ضيافتنا ، ونحن في ضيافة الشيخ عليّ بن الهيتي . -